السيد محمد الصدر
57
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه الخامس : أن يُقال : إنَّه مع التنزّل عن الوجوه السابقة نقول : إنَّ قوله تعالى : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا مختصٌّ بغير النبي ، والسياق السابق ظاهره الاختصاص بالنبي ( ص ) ، فيحصل عندنا ظهوران متعارضان : الظهور الأوّل الاختصاص بالنبي ، والظهور الآخر الاختصاص بغيره ، وبمقتضى قانون وحدة السياق يلحق الثاني بالأوّل ، ومقتضى الشكّ في الثاني إلحاقه بالأوّل ، فيكون الخطاب للنبي ( ص ) في كلا الظهورين ، وكذلك العكس . فلو حملنا الأوّل على الثاني لأصبح المخاطب غير النبي بكلا الظهورين ، فتتعارض قرينة وحدة السياق . نعم ، يمكن القول : إنَّ السّياق الأوّل واضحٌ في اختصاصه بالنبي وتوجيه الخطاب له ، إلّا أنَّنا نشكّ في الثاني ، فنحمله على الأوّل ، ويكون جميعاً مختصّاً بالنبي ( ص ) . وهذا كلّه بنحو بيان غير واحدةٍ من الأُطروحات ؛ لئلّا نكون ممّن فسّر القرآن برأيه فهلك ، فنسأل الله أن يعصمنا من الزلل . وفي المقام نكتةٌ أُخرى أشار إليها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، فيحسن التعرّض لها والتعليق عليها . قال ( قدس سره ) : ذكروا أنَّ في الآيتين : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً دلالةً على أنَّ مع العسر الواحد يسرين ، فيراد بالعسر المتكرّر عسرٌ واحدٌ ، وأمّا اليسر المتكرّر فيُراد منه يسران ، فيكون مع كلّ عسرٍ يسران . وهذا الفهم يوافق حسن الظنّ بالله تعالى ، ثُمَّ ذكر الدليل على ذلك . وحاصله : أنَّ المعرفة إذا أُعيدت في الكلام كان المراد منها عين الأُولى ، كما لو قيل : ( إذا اكتسبت الدرهم فانفق الدرهم ) ، فالمراد هو الدرهم الأوّل بعينه ؛ لأنَّهما معرفتان . وأمّا لو قيل : ( إذا اكتسبت درهماً فأنفق درهماً ) ، فلا